ابن هشام الأنصاري
347
شرح قطر الندى وبل الصدى
والرابع والخامس والسادس « 1 » : بدل الإضراب ، وبدل الغلط ، وبدل النّسيان ، كقولك : « تصدّقت بدرهم دينار » فهذا المثال محتمل لأن تكون قد أخبرت بأنك تصدقت بدرهم ، ثم عنّ لك أن تخبر بأنك تصدّقت بدينار ، وهذا بدل الإضراب ؛ ولأن تكون قد أردت الإخبار بالتصدّق بالدينار فسبق لسانك إلى الدرهم ، وهذا بدل الغلط ، ولأن تكون قد أردت الإخبار بالتصدّق بالدرهم ، فلما نطقت به تبين فساد ذلك القصد ، وهذا بدل النّسيان . وربما أشكل على كثير من الطلبة الفرق بين بدلي الغلط والنّسيان ، وقد بيّناه ، ويوضّحه أيضا أنّ الغلط في اللسان ، والنسيان في الجنان « 2 » . * * * [ العدد ، ألفاظه على ثلاثة أقسام ] ص - باب : العدد من ثلاثة إلى تسعة يؤنّث مع المذكّر ويذكّر مع المؤنّث دائما ، نحو : سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ ، وكذلك العشرة إن لم تركّب ، وما دون الثّلاثة وفاعل كثالث ورابع على القياس دائما ، ويفرد فاعل ، أو يضاف لما اشتقّ منه ، أو لما دونه ، أو ينصب ما دونه . ش - اعلم أن ألفاظ العدد على ثلاثة أقسام : أحدها : ما يجري دائما على القياس في التذكير والتأنيث ، فيذكّر مع المذكّر ، ويؤنث مع المؤنث ، وهو الواحد ، والاثنان ، وما كان على صيغة فاعل ؛ تقول في المذكّر : واحد ، واثنان ، وثان ، وثالث ، ورابع - إلى عاشر ، وفي المؤنث : واحدة ،
--> ( 1 ) اختلف النحاة في جواز بدل الغلط ، فذهب سيبويه وكثير من النحاة إلى أنه جائز في النثر والنظم ، وذهب بعضهم إلى أنه يجوز في الشعر ، وعكس بعضهم فأجازه في النثر دون الشعر زاعما أن الشعر يقال عن روية وتفكير ، وما كان كذلك لا يسوغ فيه الغلط ، وذهب قوم إلى أنه لا يجوز مطلقا ، لا في النثر ولا في الشعر ، وزعم أنه بحث عن مثال له من كلام العرب فلم يجد ، وأنه طالب من لقيه ممن يثبته بمثال ، فلم يأت بشيء ، فاستقر عنده أنه لا يجوز ، لكن قال ابن السيد : أنه وجد له المثال المنشود ، وذلك قول ذي الرمة : لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثات وفي أنيابها شنب والحوة - بوزن القوة - السواد ، واللعس ، - بالتحريك - السواد المشرب حمرة ، والشنب : طيب ريح الفم ، وهذا البيت يحتمل التأويل فلا يصلح دليلا . ( 2 ) الجنان - بفتح الجيم ، بزنة السحاب - القلب ، وهو موضع التفكير فيما ظن العرب .